الشيخ الأميني

27

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

حتى شنّت عليكم الغارات ، هذا أخو غامد قد جاء الأنبار فقتل عاملها حسّان ابن حسّان وقتل رجالا كثيرا ونساء ، واللّه بلغني أنّه كان يأتي المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينزع حجلها ورعاثها ثم ينصرفون موفورين لم يكلم أحد منهم كلما ، فلو أنّ امرأ مسلما مات دون هذا أسفا لم يكن عليه ملوما بل كان به جديرا » « 1 » الحديث . أصاب أمّ حكيم بنت قارظ - زوجة عبيد اللّه - وله على ابنيها فكانت لا تعقل ولا تصغي إلّا إلى قول من أعلمها أنّهما قد قتلا ، ولا تزال تطوف في المواسم تنشد الناس ابنيها بهذه الأبيات : يا من أحسّ يا بنيّ اللذين هما * كالدرّتين تشظّى عنهما الصدف يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مزدهف « 2 » يا من أحسّ يا بنيّ اللذين هما * مخّ العظام فمخّي اليوم مختطف نبّئت بسرا وما صدّقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا انحى على ودجي إبنيّ مرهفة * مشحوذة وكذاك الإفك يقترف حتى لقيت رجالا من أرومته * شمّ الأنوف لهم في قومهم شرف فالآن ألعن بسرا حقّ لعنته * هذا لعمر أبي بسر هو السرف من دلّ والهة حرّى مولّهة * على صبيّين ضلّا إذ غدا السلف قالوا : ولمّا بلغ علي بن أبي طالب عليه السّلام قتل بسر الصبيّين جزع لذلك جزعا شديدا ، ودعا على بسر لعنه اللّه فقال : « اللّهمّ اسلبه دينه ، ولا تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله » . فأصابه ذلك وفقد عقله ، وكان يهذي بالسيف ويطلبه فيؤتى بسيف من

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 69 خطبة 27 . ( 2 ) المزدهف : المستطار القلب من جزع أو حزن .